محمد العامري الغزي

82

المطالع البدرية في المنازل الرومية

وصعدنا إلى السماء ارتفاعا * وهبطنا إلى القرار حدورا وقضينا مناسك الهمّ فيه * ونفرنا من الكروب نفورا فأول عقبة تلقّيناها عقبة بغراص « 1 » ذات الجموح والشماص ، فما حصل منها النجاة والخلاص ، حتى زالت الشمس ولات حين مناص ، وهي مشتملة على أشجار خضرة ، ومفاوز مقفرة ، ومسالك مزلة وعرة ، ودورات ولفتات وعطفات وفتلات ، وفي آخرها خان ومقيل ، وأشجار عظيمة تحتها ظل ظليل ، ونسيم يشفي العليل ، ( ومياه كثيرة ) « 2 » خصرة تروي الغليل ، وهناك مسجد قديم البنيان ، يجري الماء فيه في مثل الشاذروان « 3 » ، ويتحدر في ذلك المكان على حصباء [ 36 أ ] كالدر والمرجان ، وقد قيل : [ من الكامل ] وتحدّث الماء الزلال مع الحصا * فجرى النسيم عليه يسمع ما جرى وكأن فوق الماء وشيا ظاهرا * وكأن تحت الماء درّا مضمرا « 4 » فياله من نعيم في عقاب ورحمة بعد عذاب ، وراحة في بؤس ، وبشر في عبوس ،

--> ( 1 ) وردت في الأصل و ( ع ) : « بقراص » وما أثبتناه من ( م ) ، وعند ياقوت ( 1 : 467 ) : « بغراس : مدينة في لحف جبل اللكام ، بينها وبين أنطاكية أربعة فراسخ على يمين القاصد إلى أنطاكية من حلب . وانظر أيضا : أخبار الدول 3 : 337 ، صبح الأعشى 4 : 122 . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ع ) . ( 3 ) الشاذروان : يطلق على قسم من نهر أوقاع نهر قد رصفت في أرضه الحجارة وبنيت جوانبه بها لضبط الماء في النهر . ( لسترانج 82 ) . ( 4 ) البيتان في تاج المفرق 1 : 275 .